أضناني البرد فكومني داخل قبضتك السحرية !
خبئني فيها أياماً ..
احبسني فيها أعواماً ..
احبسني فيها كالطير المرسوم على مروحةٍ صينية !
فالحبس لذيذٌ و مثيرٌ ..
داخل قبضتك السحرية .. !
خبئني في خلجان يديك .. فإن الريح شمالية ..
خبئني في أصداف البحر ..
و في الأعشاب المائية !

خبئني في يدك اليمنى
خبئني في يدك اليسرى
لن أطلب منك الحرية ..
فيداك هما المنفى ..
و هما أروع أشكال الحرية .. !

نـزار ...

الأحد، ديسمبر 20، 2009

قسوة .. على غير المعتاد



لا زال قلبي يفاجئني ..

لم أكن أعلم أنه يستطيع الوصول لهذه الدرجة من القسوة و الجفاء ..
فقد اكتشفت في اليومين الأخيرين أن قلبي يشطُّ بعيداً عني .. و عما رسمتُه له منذ أزلي ..
كنت في يوم من الأيام و منذ بدايات نشأتي الأولى قد وضعت لنفسي قواعد و معايير أسير عليها و أقتفيها ..
اعتدت أن أكون طيبا .. حنونا .. مُؤْثراً وجعي على أوجاع غيري .

لكني اليوم تفاجأت !

فقد وجدت قلبي يسبح بعيداً في بحار القسوة و السواد ..
وجدته مشرعاً قلوعه .. تائهاً و غائراً في ظلمة لم يعتدها و لم أعتدها منه .

وجدته قد تجاوز الكثير من الخطوط الحمراء التي كنت أظن أنه في يوم من الأيام لن يجرؤ على مجرد التفكير بالإقتراب منها
فهي كانت في ما مضى بالنسبة له كسراب في بيداء يلوح في الأفق البعيد .. و البعيد جدا جدا ..

وجدته اليوم غريبا عني !
حتى هو أصبح يتنصل مني .. و يرنو بألحاظه إلى ما وراء المعتاد .
الآن أصبحت غريباً بكل ما للكلمة من معنى .. و آخر أوراق التوت قد سقطت
فقلبي قد هجرني .. و ما عاد يسكنني .





غريبٌ أنت يا قلبُ !

ما هكذا ربيتك ..
ما هكذا علمتك ..
و ما هكذا زرعتك
أيعقل أنك أنتَ أنتَ من كنت أحمل في ضلوعي ؟
أم كنت ضيفاً ماكراً كالغير تعصف في ربوعي ؟
علمتك التقوى .. و الطيب و الإحسان

و سكبت في مجراك كل الخير من حبٍّ و من عطفٍ
و جمعت فيك مآثر الإنسان
و بنيت في شاطي المحبة قلعةً
و وضعت فيها صورتك ..
في الباب .. في السور .. و في الجدران

ما هكذا أُجزى .. !
ما هكذا ألقى جفاءَ منك يا سلوان
ما هكذا الردُّ الجميل يكون لي
ما هكذا أُلقى وحيداً
أُسقى البعاد هنيهةً .. و هنيهةً نكران


__________________________________


غــريــب الــروح
20 / 12 / 2009



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق